توقعات إيجابية للعام 2010 مع استمرار نمو الاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط في بيئة مستقرة اقتصادياً
دبي، الإمارات العربية المتحدة، 20 يوليو/تموز 2010:
شهدت استثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط انخفاضاً في العام 2009، حيث جمع مديرو الصناديق الاستثمارية 1.06 مليار دولار أمريكي فقط مقارنة مع الأرقام القياسية التي شهدها العام 2008 والتي بلغت 5.4 مليار دولار أمريكي و ذلك وفقاً للتقرير الرابع (استثمارات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط) الذي يصدر سنوياً عن «الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء» بالتعاون بين كل من «كيه بي إم جي» و«زاوية». كما تراجعت استثمارات الملكية الخاصة الى 561 مليون دولار في 2009 من 2.72 مليار دولار في العام 2008. فقد تأثرت استثمارات الملكية الخاصة على الصعيدين الإقليمي والدولي بالبيئة الأستثمارية كنتيجة لاستمرار حالة الركود الاقتصادي التي ألقت بظلالها على قطاع الأستثمار خلال العام المنصرم.
و في أشارة واضحة الى أنتعاش القطاع و عودة المستثمرين في العام 2010، فقد جمع مديرو صناديق الملكية الخاصة في الشرق الأوسط 1.25 مليار دولار في الفصل الأول من العام 2010، و هو ما يزيد بـ 18% عن مجموع ما تم جمعه خلال العام 2009.
وأشار التقرير إلى أن صناديق الملكية الخاصة في المنطقة لا تزال تتمتع بأموال كبيرة للاستثمار، و يٌقَدَر أنه لدى الصناديق الإستثمارية الخاصة ما بين 9 إلى 10 مليار دولار أمريكي غير مستثمرة رغم أنه من المرجح أن تعفي بعض هذه الصناديق المستثمرين فيها من إلتزاماتهم المستقبلية.
وفي سياق حديثه حول هذا الموضوع، قال عماد غندور، رئيس لجنة المعلومات في «الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء»: "تتجه صناعة الملكية الخاصة الى نمو على الرغم من النتائج التي شهدها العام 2009. أن التوقعات الخاصة باستثمارات الملكية الخاصة للعام 2010 وما بعده لا تزال تتسم بالإيجابية نظراً لعدم تغير المقومات الاقتصادية لهذه المنطقة، إذ لا تزال تشكل المنطقة أحد أبرز قصص النمو والاستقرار الاقتصادي، وهناك فرص استثمارية كبيرة أمام صناديق الملكية الخاصة خلال السنوات القليلة المقبلة".
وعمد مديرو الصناديق الاستثمارية إلى تغير استراتيجياتهم والتركيز بشكل أكبر على القطاعات التي أظهرت نمواً واستقراراً، والتي كانت بمنأى عن التغيرات التي شهدتها قطاعات الدورة الاقتصادية المختلفة كالرعاية الصحية والتعليم والنقل والخدمات.
وأشار التقرير إلى أن استثمارات رأس المال الجريء قد حظيت باهتمام كبير في العام 2009، فقد لوحظت زيادة في رؤوس الأموال والأنشطة الاستثمارية مع إغلاق سبعة تعاملات بقيمة 25 مليون دولار أمريكي، وهي زيادة كبيرة بالمقارنة مع السنوات السابقة.
ومن ناحيته، قال إحسان جواد، الرئيس التنفيذي لـ«زاوية»: "من المشجع جداً أن نرى عودة مستثمري الملكية الخاصة إلى مبادئ الاستثمار الأساسية وضخ الأموال اللازمة في القطاعات الاقتصادية التي لم تحظ بالاهتمام اللازم خلال سنوات الطفرة والازدهار الاقتصادي، فمن الهام جداً الاستثمار في القطاعات التي تخدم وتلبي احتياجات الناس كالرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات من أجل تحقيق الازدهار والرخاء للمنطقة. ومن الأخبار الإيجابية الأخرى التي خلصت إليها نتائج التقرير هي الأدلة الملموسة على اكتساب استثمارات رأس المال الجرئ للزخم المطلوب، ومن هذا المنطلق يمكنني القول أن هذا القطاع قد شهد منعطفاً هاماً خلال العام 2009".
وفي معرض تعليقه على التحسن الذي طرأ على أجواء السوق، قال فيكاس بابريوال، مدير صناديق الثروة السيادية وصناديق الملكية الخاصة لدى «كيه بي إم جي» في الإمارات العربية المتحدة: "لقد شهدنا بشكل لا يدع مجال للشك زيادة في أنشطة السوق، فقد عمل المستثمرون خلال الربع الثاني من العام 2010 على الاستثمار بشكل كبير في عدد من القطاعات المختلفة، الأمر الذي أدى إلى تحسن كبير وسريع في العمليات الاستثمارية مقارنة مع العام 2009 الذي شهد شبه انعدام للصفقات الاستثمارية. ويتوجب علينا الانتظار لنرى إمكانية الحفاظ على هذا التحسن، وبالنظر إلى عدد تعاملات الوسطاء القادمة إلى السوق، فمن المحتمل أن تُغذي الفرص الموجودة الإقبال المتزايدة على عمليات الاستحواذ في الوقت الراهن".
ويهدف التقرير الأخير للجمعية الخليجية لرأس المال الجريء الذي حظي بدعم كبير من معهد حوكمة الشركات (حوكمة) و دعم من شركة أبراج كبيتل إلى تشجيع وتحقيق المزيد من الشفافية في سوق استثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط، والنظر في العوامل المؤثرة باستثمارات الملكية الخاصة في المنطقة. ويستمد تقرير الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء بياناته من خدمة مراقبة استثمارات الملكية الخاصة Private Equity Monitor التي توفرها «زاوية»، والتي تمكن الأعضاء من قياس الطلب على استثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط من خلال تقييم أداء الصناديق الاستثمارية إزاء بعضها البعض. وبالنسبة لتقرير الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء لهذه السنة، تم تنظيم استبيان إلكتروني في شهر مايو 2010 مع 25 من خبراء استثمارات الملكية الخاصة بمن فيهم كبار الشركاء ومديري الصناديق الاستثمارية في المنطقة. واستطلع الاستبيان آرائهم مستقبل استثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث توقع 72 بالمائة تحسن البيئة الاستثمارية مقارنة مع 50 بالمائة ممن ابدوا تفاؤل بهذه الفئة الاستثمارية في العام 2008.
ووفقاً للدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية ومدير العلاقات الخارجية في «سلطة مركز دبي المالي العالمي»، والمدير التنفيذي لمعهد حوكمة الشركات (حوكمة): "تلعب حوكمة الشركات دوراً هاماً في صناعة استثمارات الملكية الخاصة ليس فقط بسبب الأثر الايجابي للحوكمة الرشيدة على تقييم الشركات، بل أيضاً بسبب القدرة المحدودة لصناديق الملكية الخاصة على بيع حصص الملكية في معظم الحالات، وبالتالي التزام هذه الصناديق بالبقاء مع الشركات على المدى المتوسط والطويل، الأمر الذي يزيد من اعتماد هذه الشركات على مبادئ الحوكمة الرشيدة. ومع ذلك، وفي ضوء الأزمة المالية الأخيرة والتي ترجع بشكل كبير إلى الفشل في تطبيق مبادئ وممارسات الحوكمة، هناك اهتمام متزايد على اعتماد معايير حوكمة الشركات. و قد أسسنا فريق عمل لمساعدة قطاع الملكية الخاصة في أعتماد مبادئ الحوكمة الرشيدة و تطبيقها في الشركات التابعة."
ويقيّم التقرير الحالي العوامل والأسباب التي أسهمت في انخفاض استثمارات الملكية الخاصة في العام 2009، ويبحث في مسائل الحوكمة والشفافية في استثمارات الملكية الخاصة في المنطقة، كما يحلل دور الملكية الخاصة في الأسواق الناشئة، والتوقعات الخاصة بالعام 2010. ويشار إلى أن أبراج كابيتال، المجموعة الأكبر لاستثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط، هي الراعي الرئيسي للتقرير السنوي لاستثمارات الملكية الخاصة ورأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط.