صرح سعادة الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، في كلمة ألقاها أمام مستمعيه من كبار المندوبين في ورشة عمل إقليمية لمنظمة التعاون والتنمية أن "النزاهة هي أساس النمو الاقتصادي على المدى الطويل".
وأضاف سعادة الشيخ محمد خلال خطابه في هذا الحدث الذي يحمل عنوان "تعزيز النزاهة في القطاع الخاص في الدول العربية"، أن الشفافية، والتنظيم الموثوق والحوكمة الفعالة أساسية للوصول إلى النمو المستدام الذي نحتاج إليه في ظل إعادة الهيكلة التي يتعرض لها العالم اليوم. كذلك فإن القطاع الخاص المبني على هذه الأسس سيعمل أيضا على تحسين الممارسات والكفاءة في القطاع العام، وفي نهاية المطاف سيعمل "كمحرك" للنمو الاقتصادي المستقبلي في المنطقة.
"لقد شاهدنا جميعا الأضرار التي لحقت بنزاهة النظم الاقتصادية في جميع أنحاء العالم خلال السنوات القليلة الماضية؛ فَقد فُقِدَت أحدى العناصر الحاسمة في عالم الأعمال ألا وهي: الثقة. ففي حين أن اقتصاداتنا تمكنت من تجاوز العاصفة أفضل من معظم اقتصادات العالم، جعلت طبيعة النظم المالية الحديثة هذه القضية عالمية حقا. وفي مرحلة إعادة الهيكلة التي يمر بها العالم، فلن يكون حجم النمو الاقتصادي مهما بقدر ما إذا كان النمو مستقرا ومستداما. انها ليست حالة من إعادة الزمن إلى الوراء والسماح للتاريخ بأن يعيد نفسه، بل الأمر يتعلق بإعادة تحديد المواقف والتعامل مع العالم بأولويات جديدة."
"النزاهة في القطاع الخاص ذات أهمية خاصة بالنسبة لاقتصادات دول الخليج، حيث ننظر إلى هذا القطاع كمحرك لدفع النمو والتنويع الاقتصادي. حيث لم يعد الاعتماد على القطاع العام المدعم بفرص العمل والنمو خيارا استراتيجيا. إن وجود قطاع خاص قوي وحيوي تثق الناس فيه يعد أمرا حيويا لمستقبلنا".
وأضاف سعادة الشيخ محمد أن المهم هو ضمان النزاهة في القطاع الخاص بحيث تعرف الشركات أين تقف في الوقت الذي تتحرك فيه اقتصادات دول الخليج نحو مستقبل ما بعد النفط. وحث سعادته على التعاون الإقليمي نفسه الذي شهد بالفعل تحول سوق دول مجلس التعاون الخليجي إلى سوق واحد يقترب قيمته من تريليون دولار من حيث الناتج المحلي الإجمالي -- وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للهند – من غير وجود حواجز وارتفاع في معدلات التجارة البينية العابرة للحدود، والاستثمارات والعمالة.
"إن زيادة النجاح تؤدي إلى مزيد من التدقيق ويأتي مع هذا قدر أكبر من المسؤولية. وهذه ليست مشكلة يجب على كل دولة التعامل معها من تلقاء نفسها. فنحن في دول مجلس التعاون الخليجي ننظر دائما لبعضنا البعض كشركاء، ونحن نعلم أن عملنا الجماعي يعد من أفضل مميزاتنا. كما يمكن للتعاون الإقليمي والعلاقات الوثيقة بين شعوبنا أن تساعد على تعزيز النزاهة وضمان أعلى المعايير في القطاع الخاص ونحن نتعلم من أمثلة بعضنا البعض".
وتوفر الرؤية الاقتصادية 2030 مبادئ توجيهية لكلا القطاعين العام والخاص، وكانت المملكة الأولى في المنطقة في النظر إلى ما بعد النفط، وأصبح اقتصادها الآن الأكثر تنوعا في منطقة الخليج حيث يمثل النفط 17 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي. ويقود مجلس التنمية الاقتصادية هذه العمليات ويهدف إلى دفع القطاع الخاص كمحرك للنمو، ودعم زيادة تنويع الاقتصاد لرفع مستويات المعيشة الوطنية في نهاية المطاف من خلال خلق المزيد من الفرص للبحرينيين. وحسب الخطط، فإن القطاع العام سيتحول من 'مشغل' إلى 'منظم'.
وأضاف سعادته: "وبما أن القطاع الخاص يحقق نموا في مختلف أنحاء المنطقة، فإننا سنحتاج إلى تغييرات في خطواتنا للحفاظ على سلامته، وإلى نهج للتعامل مع كل من "الحكم" و "اللاعبين". حيث يجب إعطاء المنظمين الأدوات اللازمة لضمان أن ما يجري هو لمصلحة المجتمع، وأن لا نضع الإطار التنظيمي في خطر. كما يجب أن تتمتع الشركات والأفراد الذين يعملون لديها بتفكير أخلاقي - لممارسة الأعمال التجارية على النحو الذي يعود بالنفع على المجتمع ككل، وليس فقط لتحقيق الثروات الفردية. فعندما يتعلق الأمر بالنزاهة، ستكون الشركات نفسها هي الضمان الأفضل لهم."
وفي البحرين فإن الاستراتيجية الطويلة المدى للتنويع الاقتصادي مدعومة بأعلى المعايير التنظيمية والرقابية وأكثرها شفافية. ويعد مصرف البحرين المركزي أفضل منظم في منطقة الشرق الأوسط ويعتبر الأفضل والأكثر تقدما في المنطقة.
كذلك قال سعادة الشيخ محمد في خطابه: "لا يمكن ضمان سلامة النظام ككل دون تنظيم. لذلك يجب على المنظمين العمل مع القطاع الخاص لضمان فعالية النظم، واستقلاليتها وتماسكها. كما يسرني جدا أننا في البحرين حققنا ذلك من خلال مصرف البحرين المركزي. فلدينا "حكم" واحد، هو الأفضل، وهو يعمل بشكل جيد جدا."