أكدت جلسة “الإعلام والعمل التطوعي” التي نظمها مركز الشارقة الاعلامي يوم أمس برعاية الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام ضرورة تفعيل الدور الإعلامي في دعم القيم المجتمعية وترسيخ ثقافة التطوع بطريقة مبتكرة ومساندة الإعلام لأهداف الجمعيات الخيرية.
وتحدث في الندوة التي تأتي ضمن سلسلة جلسات “المجلس الرمضاني لمركز الشارقة الإعلامي” ، الإعلامي السعودي الدكتور فهد السنيدي بحضور سعادة أسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي، والسيدة سحر العوبد رئيس مجلس إدارة جمعية متطوعي الإمارات، وسعادة الدكتور خالد المدفع، مدير اذاعة وتلفزيون الشارقة وعدد من ممثلي جمعيات العمل التطوعي في الإمارات والهلال الاحمر وجمعية الشارقة الخيرية وبرنامج وطني للتطوع (تكاتف)، وجمعية حماية اللغة العربية، وأدار الجلسة الإعلامي محمد ماجد السويدي من إذاعة الشارقة ومتابعة وتنسيق السيد فيصل عبد الهادي.
وبحثت جلسة مركز الشارقة الإعلامي الرمضانية التي شهدت تفاعلاً إعلامياً وجماهيرياً لافتاً في ضرورة محاكاة الإعلام للعمل التطوعي، وتوضيح أهدافه وأهميته وترسيخ ثقافته وتفعيله من خلال برامج مختلف الوسائل الاعلامية ليكون الإعلام رديفاً ومحفزاً للعمل التطوعي، مما يساهم في تعميق روح التكامل والتعاون والانتماء بين مختلف أفراد المجتمع.
وتحدث الدكتور السنيدي عن آليات تفعيل العمل التطوعي من خلال الوسائل الإعلامية بأشكالها المختلفة مشيرا إلى ضرورة توجيه الرسالة الاعلامية التطوعية بما يتناسب واهتمامات الأفراد وما يحقق للعمل التطوعي أهدافه.
كما أكد الدكتور السنيدي أهمية تكوين صورة ذهنية راسخة تتعلق بالعمل التطوعي من خلال التعاون الإعلامي غير المباشر الذي يدعم العمل التطوعي بطريقة مختلفة وجديدة تحفز الفرد وتحثه على المشاركة في العمل التطوعي، منتقداً العلاقة بين الإعلام بالعمل التطوعي بأنها غير متجانسة.
وأشار الإعلامي السنيدي إلى الدراسات التي اجريت حول الإعلام في الوطن العربي، التي أظهرت عدم الموائمة بين المنظومة الاعلامية والعمل التطوعي في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية انتشارا كبيراً في القنوات الاعلامية إلا أنها تغفل الجانب التطوعي ضمن أهدافها الاعلامية.
ووفقا للسنيدي فان العالم العربي يمتلك حوالي 15 ألف قناة تلفزيونية وهناك مؤشرات أن تصل أعدادها إلى حوالي 60000 قناة في السنوات القادمة من شأنها التأثير في تقكير الانسان، في الوقت الذي تصل فيه نسبة من هم تحت خط الفقر إلى 37% في العالم العربي مما يستدعي الحاجة الى زيادة تفعيل الإعلام في دعم العمل التطوعي.
واستعرض السنيدي بعض الأمثلة العالمية التي ساهمت في دعم العمل التطوعي مشيراً إلى رجل الأعمال والمبرمج الأمريكي الشهير “بل غيتس” الذي يأتي بالمرتبة الأولى لامتلاكه مؤسسة خيرية فعالة ويتبعه في المرتبة الثانية امبراطور الإعلام روبرت مردوخ الذي يمتلك عدة قنوات إعلامية تؤثر في مسيرة العالم الذي لم يغفل العمل التطوعي إلى جانب العمل الإعلامي.
وقال الدكتور السنيدي إن قيم العمل التطوعي ليس لها حد معين مستعرضاً بعض الأمثلة الدينية التي تبين أن التطوع لا يتم فقط من خلال المال بل عبر الفكرة والوقت والجهد الذي يفتقره عالمنا العربي لأننا نشهد خلط في قيم الإعلام والعمل التطوعي إذ يظهر على أنه منتج وليس بخدمة.
وأشار السنيدي الى الفروقات بين الخدمة والمنتج داعياً إلى ضرورة تقديم العمل التطوعي خلال الرسائل الإعلامية على أنه خدمة تشتمل على مجموعة من الأسس والأطر التي تعود إلى الماضي والحاضر وما تتنظره من المستقبل وقادرة على مخاطبة شرائح الناس على اختلافهم .
وتطرق الدكتور السنيدي إلى أشكال الإعلام والعمل التطوعي منها الشكل الوثائقي الذي يعتبر غائباً عن الأعمال التطوعية كما أشار إلى ضرورة إدخال الأعمال الكاريكاتيرية في الرسائل الاعلامية التطوعية، والصورة السريعة والتركيز على المعلومة المهمة التي تخدم الخبر، إضافة الى دعوة دائمة للإعلاميين ودعم الجهود الفردية والبحث عن القيم المجتمعية المؤثرة والتواصل مع الصحف الالكترونية وتشجيع اصحاب المبادرات الأخرى وتكوين تحالف للضغط الإعلامي للحث على العمل التطوعي. وشدد على ضرورة عدم الدخول في صراعات فكرية في العمل التطوعي.
ودعا السنيدي إلى التعاون بين القطاعات التطوعية والمؤسسات الإعلامية وعقد دورات متخصصة للصحفيين تتعلق بالعمل التطوعي لزيادة توثيق العلاقة بينهما وزيادة الاهتمام الاعلامي بالعمل التطوعي.
من جانبه، أشار سعادة أسامة سمرة، مدير مركز الشارقة الإعلامي إلى دور الإعلام في التأثير وتغيير السلوك ومسؤوليته المجتمعية في تشجيع العمل التطوعي، مؤكداً أن المركز يعمل ضمن رسالته الإعلامية ومن خلال برامجه وأهدافه المختلفة على دعم العمل التطوعي بمختلف أشكاله.
ولفت سمرة إلى أساليب العمل الاعلامي فيما يتعلق بالعمل التطوعي مبيناً أن استخدام بعض الأفكار لا تنطبق على جميع المؤسسات مما يتطلب البحث عن وسائل بديلة في حال لم تتناسب الفكرة المقترحة مع المؤسسة الخيرية او نوع العمل التطوعي الذي تقوم به بعض المؤسسات.
وأكد مدير مركز الشارقة الإعلامي ضرورة ان يعمل الإعلام ضمن أهداف الجمعيات الخيرية والعمل التطوعي، مشيراً إلى أن العمل التطوعي مؤشر على الجانب الإنساني بالمجتمع ومن شأنه تعميق روح التكامل بين الناس وتشجيع التعاون وتنمية روح الجماعة.
ودعا سمرة إلى تكاتف مختلف المؤسسات الإعلامية والقطاعات في دعم العمل التطوعي وتحفيزه من خلال اشتمال الرسائل إعلامية على أفكار مبتكرة وذكية معرباً عن تقديره وشكره لكل من ساهم في إنجاح الندوة التي شهدت إقبالا إعلامياً كبيراً.












