تم النشر بتاريخ 22 يناير, 2012

الشركات تمتلك سيولة كبيرة وعازمة على النمو في 2012 

“أليكس بارتنرز” تكشف نتائج مسحها المشترك مع “وحدة إيكونوميست للمعلومات”

  • 55% من الشركات في الشرق الأوسط قامت بتعزيز سيولتها، ولكن 70% يتوقعون ركوداً مزدوجاً في الاقتصاد العالمي
  • أهم الأولويات لـ37% من شركات المنطقة هي توظيف الأموال فيتنويع المنتجات والاستثمار في التكنولوجيا

بال أف إكس،دبي، 22 يناير 2012: كشفت “أليكس بارتنرز”، الشركة العالمية الرائدة في مجال الخدمات الاستشارية، اليوم عن نتائج مسح أجرته مؤخراً بالتعاون مع “وحدة إيكونوميست للمعلومات” (EIU) ومشاركة ما يزيد على 500 من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات مختلفة. وأظهر المسح تركيز قادة الأعمال العالميين على إيجاد السبل المثلى لتحقيق النمو في عام 2012 وما بعده بدلاً من الاكتفاء بالحفاظ على سلامة أعمالهم، إذ يتصدر تسجيل مزيد من الإيرادات مرتبة أعلى في سلم أولوياتهم بالمقارنة مع حرصهم على خفض التكاليف.

وفيما قال 69% من المشاركين في المسح أن رأسمال شركاتهم الحالي يفوق رأسمالها قبل 3 أعوام، فقد نظر 62% إلى عجز منطقة اليورو عن سداد ديونها السيادية على أنه احتمال مرجح أو مرجح جداً.كما ينظر عدد أكبر من المشاركين (63%) إلى أزمة الركود المزدوج التي يعاني منها الاقتصاد العالمي بالطريقة ذاتها. ولدى سؤالهم عما تستطيع الحكومات فعله لمساعدة قطاع الأعمال، قال 45% من المشاركين أن الحل يتمثل في زيادة الحوافز الاستثمارية، فيما فضّل 38% منهم خفض الضرائب، وأيّد 35% الحد من القيود التنظيميةعلماً أن تنفيذ الإجراءين الأولين- أي زيادة الحوافز الاستثمارية وخفض الضرائب- يعد أمراً صعب التحقيق في ظل بيئة اقتصادية متقشفة.

ونتيجة لذلك، يشير المسح إلى أن الشركات تحرص على التقدم بخطى حذرة ومدروسة خلال الأشهر الـ12-36 المقبلة على كافة الجبهات تقريباً.

وقال فريد كروفورد، الرئيس التنفيذي لـ”أليكس بارتنرز”: “كانت ‘أليكس بارتنرز’ مطلع عام 2009 في طليعة الشركات التي توقعت بأن الاقتصادات الغربية لن تعود إلى سابق عهدها عقب الأزمة المالية العالمية باعتبار أنهاكانت تعاني سلفاً من حالات الركود؛ وانطلاقاً من ذلك قلنا أن الوضع ‘الاعتيادي’ الجديد سيتسم بتراجع ثقة المستهلك وانخفاض مستوى الطلب، مما سيفضي إلى تراجع النتائج الاقتصادية”. وواصل كروفورد حديثه قائلاً: “لسوء الحظ، هذا هو ما نشهده حالياً؛ ويضاف إلي ذلك المستوى المرتفعنوعاً ما من التقلبات الجيوسياسية التي تتضافر مع ما يدعوه البعض الافتقار إلى القيادات السياسية والاقتصادية الرشيدة حول العالم لتكون النتيجة اقتصاداً عالمياً غير مستقر إلى حد بعيد. وبناء على ذلك، تجد الشركات نفسها مضطرة إلى ضمان حصة سوقية تتيح لها تحقيق النمو ولو بنسب ضئيلة مع الحرص على عدم إنفاق أي مبالغ سوى الضرورية منها للغاية، وهو ما يطلق عليه اسم ‘النموالهزيل”.

من جهته، قال جون هوفكر، العضو المنتدب لـ”أليكس بارتنرز” والرئيس الشريك لـ”وحدة تطوير المؤسسات” التابعة لها: “في ظل الظروف الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم، يعد ‘النموالهزيل’ أحد أهم أشكال النمو المدروس بحكمة؛ حيث تدرك الشركات حالياً وجوب تحقيق مزيد من النمو بعد سنوات من التراجع، وذلك انطلاقاً من عدة أسباب منها الحفاظ على مكانة متقدمة بين منافسيها. وفي الوقت ذاته، تعي هذه الشركات أن الأوضاع العالمية الحالية لا تساعد على النمو أبداً، وبالتالي سيكون عليها اتباع منهجية تحقق التوازن الأمثل بين الإقدام والتحفظ؛ أي أن تجمع بين التفاؤل الذي كان سمة المراحل السابقة من جهة، واستخدام أحدث الأدوات والمعلومات المعمقة عند اتخاذ القرارات بناءً على الوقائع والحقائق منجهة أخرى.”

بدوره علّق باتريك بيرن، وهو أيضاً عضو منتدب في “أليكس بارتنرز” والرئيس الشريك لـ”وحدة تطوير المؤسسات” التابعة لها: “غدت الإمكانيات محدودة للغاية في يومنا هذا، لذلك تبدو الجهات المتنافسة وكأنها تتصارع فيما بينها للحصول على حصة سوقية هنا أو فرصة للنمو هناك. ويدركالفائزون في مثل هذه الظروف مدى أهمية مواصلة النمو مع يقينهم في الوقت ذاتهأن تحقيق هذا الأمر لم يعد بالسهولة ذاتها التي كان عليها فيما مضى. وبعبارة أخرى، يقتضي تحقيق النجاح اليوم اتباع منهجية شاملة في التعامل مع كافة نواحي الإيرادات والتكاليف بدءاً من تطوير المنتجات والحصول على الموارد وانتهاء بعمليات التوزيع والمبيعات”.

وأشار مسح “أليكس بارتنرز”كذلك إلى العديد من الأولويات الأساسيةالتي تتبناها الشركات الساعية لتحقيق النمو بما فيها الاستثمارات التكنولوجية، وعمليات الدمج والاستحواذ، والدخول إلى أسواق جديدة (ولاسيما أسواق منطقة آسيا المحيط الهادي)، فضلاً عن النفقات الرأسمالية المتزايدة.

وكشف التقرير عن العديد من النقاط المشتركة بين المؤسسات في مختلف مناطق العالم، غير أنه سلط الضوء كذلك على العديد من التباينات فيما بينها، ولنأخذ مثالاً على ذلك:

الشرق الأوسط

اتسمت نظرة المشاركين من الشرق الأوسط بكونها الأكثر تشاؤماً حيال المستقبل القريب؛ إذ يعتقد 70% منهم على الأقل بأن الاقتصاد العالمي سيشهد ركوداً مزدوجاً خلال العام القادم، وهو ما يمثل 63% عند احتساب إجابات جميع المشاركين في المسح.

كما تنتاب المسؤولين التنفيذيين في الشرق الأوسط العديد من الهواجس حول المنظور المستقبلي لمنطقتهم؛ حيث يرى أكثر من 63% منهم بأن الاضطرابات السياسية الإقليمية ستتواصل خلال العام القادم، ويعتقد 43% بأن أسعار السلع والغذاء الآخذة في الارتفاع ستكون من أبرز مصادر القلق في المنطقة، وستؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الاجتماعية.

وأشار المسح أيضاً إلى أن الشركات في الشرق الأوسط-وفي مناطق أخرى من العالم- استطاعت استعادة توازنها المالي على مدى الأعوام الثلاثة الماضية؛ حيث قال 54% من المشاركين بأن مؤسساتهم حققت تحسناً ملحوظاً بشكل أو بآخر من الناحية المالية. وأعرب 24% فقط من مسؤولي الشركات الإقليمية عن نيتهم توظيف هذا المال في عمليات الاستحواذ المحلية مقارنة بـ 43% من الأوروبيين والأمريكيين الجنوبيين الذين أبدوا عزمهم الإقدام على هذا الأمر.

وبدلاً من ذلك، قال 37% من المشاركين في الشرق الأوسط بأن التوظيف المحلي لأموالهم الجديدة سيكون بهدف تنويع منتجاتهم والاستثمار في أشكال جديدة من تكنولوجيا المعلومات.

الاستثمارات التكنولوجية

لا شك أن تكنولوجيا المعلومات تعتبر واحدةً من أهم مفاتيح نمو الشركات، وهو ما أكده أكثر من 25% من المشاركين في المسح ممن يرون في التقنيات المبتكرة عنصراً بالغ الأهمية لتعزيز التنافسية؛ وأشار المسح إلى أن 37% من المشاركين يعتزمون الاستثمار في أشكال جديدة من تكنولوجيا المعلومات خلال الأشهر الـ12 القادمة؛ بينما يرى 54% منهم بأن أقسام تكنولوجيا المعلومات في شركاتهم  تلعب دوراً ما بشكل أو آخر في بناء المزايا التنافسية لهذه المؤسسات؛ ويعتقد 14% فقط من هؤلاء أن قسم تكنولوجيا المعلومات يؤدي عمله بشكل ممتاز.

وقال ستيف ديدي، العضو المنتدب والرئيس الشريك لـ”وحدة إدارة المعلومات” في “أليكس بارتنرز”: “تخطط العديد من الشركات للإنفاق بشكل ممنهج على تكنولوجيا المعلومات وغيرها من التقنيات في عام 2012، ولكننا نعتقد أنه يجدر بها إمعان النظر في النتائج الفعلية لتقنياتها الحالية ومكامن عجزها، والسعي لتحقيق مزيد من الإيرادات الاستثمارية بالاعتماد على بنيتها التحتية الراهنة. ولا يجب أن يكون قسم تكنولوجيا المعلومات بمنأى عن تطبيق مبادئ ‘النموالهزيل’بغض النظر عن عدوى امتلاك التقنيات الحديثة في عالم التكنولوجيا. وبالنسبة للشركات التي بذلت ما بوسعها لتحسين أدائها، فهي غالباً ما تكتشف أن الأدوات التقنية مثل استخراجالبيانات والتحليلات تساعد على إطلاق إمكانيات نمو لم تكن أبداً بحسبانها.”

التوسع إلى أسواق جديدة

يشكّل التوسع نحو أسواق جديدة أحد الأولويات الـ5 الأهم بالنسبة للمسؤولين التنفيذيين على مدىالأشهر الـ12 والسنوات الـ3 القادمة على حد سواء، ويتفوّق هذا الهدف من حيث الأهمية على تقديم الخدمات والمنتجات الجديدة. وكما هومتوقع، أشار 50% من المشاركين في المسح إلى أن منطقة آسيا-الباسيفيك تعتبر من أهم مصادر النمو الاقتصادي خلال الفترة المذكورة أعلاه. وأعرب 52% منهم عناعتقاده بأن هذه المنطقة ستكون على الأرجح الوجهة المستقبلية لاستثمارات شركاتهم.

أما في حال لم يرتق نمو دول آسياالمحيط الهادي – ولاسيما الصين- إلى حجم الإقبال الاستثماري الإضافي على هذه المنطقة، فسيؤدي ذلك إلى حدوث مشاكل جمّة لن يقتصر تأثيرها على الشرق فحسب، بل ستطال الغرب أيضاً. وقال إيو ناومان، العضو المنتدب ورئيس مكتب “أليكس بارتنرز” في مدينة شنغهاي الصينية: “انتهت تلك الحقبة التي كانت فيها الشركات تجني الأرباح بسهولة فقط من خلال التوسع نحو الصين؛ إذ يشير أحد أبحاثنا إلى أن ازدياد تكاليف العمالة وغيرها على مدى الأعوام القليلة الماضية أدى إلى تخلف الصين عن المكسيك والأسواق الأخرى منخفضة التكلفة كقاعدة لعمليات الإنتاج. كما أصبحت الأسواق الراكدة للبضائع الصينية في الغرب عبئاًعلى الاقتصاد الصيني القائم على الإنتاج.” واختتم ناومان حديثه بالقول: “بالتأكيد ما زالت الصين من أهم القوى الاقتصادية التي يمكن اتخاذها معياراً على الساحة العالمية، غير أن كثيراً من المعطيات قد تغيرت خلال فترة قصيرة للغاية.”

الدمج والاستحواذ

رغم أن المؤسسات وشركات الملكية الخاصة تمتلك الكثير من السيولة، إلا أن نشاط الصفقات التجارية لم يصل إلى المستوى الذي توقعه الكثيرون. وأعرب المشاركون في المسح عن اعتقادهم بأن عمليات الاستحواذ تشكل أداةً مهمة للنمو خلال العام القادم بغض النظر عن التقلبات السائدة في الوقت الراهن. ولدىسؤالهم عن السبل التي قد يوظفون فيها أموالهم في العمليات المحلية، أجاب 29% من المشاركين بأنهم سيعكفون على تنفيذ عمليات استحواذ، في حين قال 26% منهم أنهم سيستخدمون هذا المال لتعزيز عملياتهم الخارجية. وبالنسبة للمناطق التي ينوي المشاركون تنفيذ عمليات الاستحواذ فيها خلال الأشهر الـ12 المقبلة، احتلت منطقة آسيا-الباسيفيك المرتبة الأولى (32%)، تليها أمريكا الشمالية (27%)، ثم أوروبا (23%)، وبعدها أمريكا الجنوبية (23%)، والشرق الأوسط (10%).

من جهته، قال جايمارشال، العضو المنتدب ورئيس قسم الاستراتيجيات وأنشطة تطوير الأعمال في “أليكس بارتنرز” بما فيها الملكية الخاصة: “قد يتغير مشهد عمليات الدمج والاستحواذ بشكل كبير في المستقبل القريب، خصوصاً إذا ما تعرض الاقتصاد العالمي إلى موجة ضعف نتيجة العجز عن سداد الديون السيادية أو بعض الأحداث والعوامل الخارجية الأخرى. وفي خضم هذه المرحلة غير المستقرة، تعتبر العناية الواجبة في عمليات التشغيل وإدارة المخاطر من بين الاعتبارات الأساسية اللازمة لإجراء أي صفقة ولاسيما على صعيد التوسع العالمي”.

ارتفاع النفقات الرأسمالية

تم تصنيف سياسة خفض النفقات الرأسمالية على أنها الاستراتيجية الرابعة الأكثر فعاليةً للارتقاء بأداء الشركات خلال السنوات الـ3 الماضية متصدرةً بذلك خطط إعادة الهيكلة المالية أو الاستعانة بمصادر خارجية. ورغم التزامهم الحذر الشديد، يتطلع المسؤولون التنفيذيون إلى زيادة النفقات الرأسمالية بواقع 36% مؤكدين عزمهم توظيف بعض الأموال النقدية للاستثمار في النفقات الرأسمالية للمشاريع المحليّة، ناهيك عن الاستثمار بنسبة 25% في المشاريع الخارجية. وفي الوقت ذاته، أكد 16% فقط من المشاركين في المسح امتلاكهم خططاً حازمة فيما يخص الإنفاق الرأسمالي خلال العام المقبل، في حين أكد 65% – ممن يتوقعون إطلاق مشاريع رأسمالية رئيسية-أنهم سينتظرون سنة على الأقل قبلالقيام بذلك، وهو ما يؤكد حالة عدم اليقين السائدة اليوم.

نظرة إلى الداخل

تبدو العديد من الشركات اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه خلال فترة الركود الاقتصادي الماضية، وذلك بعد اتخاذها خطوات كبيرة لخفض التكاليف وإعادة التركيز على ترتيب أولوياتها.ورغم ذلك، يظهر المسح الجديد أن المرحلة الصعبةلمتنته بعد مع تأكيد47% من المسؤولين التنفيذيين المستطلعة آرائهم على أن ضبط التكاليف لا يزال يشكل أولوية كبرى.

وقال كروفورد بهذا الصدد: “رغم اتخاذ الشركات سلسة من الإجراءات والتدابير الحازمة لتعزيز أرباحها الصافية خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أنه من المهم للغاية تذكر الدروس المستقاة من أزمة الركود الاقتصادي”. واستطرد قائلاً: “لم تعد الضوابط الداخلية القوية ووضع ميزانية عمومية متينة من الجوانب ‘المثلى’ التي تسعى الشركات لتحقيقها، بل باتت أشبه بعوامل ضرورية تساعد على العمل في السوق اليوم. ومع بدء التكاليف بالارتفاع حتى ضمن القطاعات الخاضعة لإعادة الهيكلة، فإنه يتعين على الشركات التحلي باليقظة والاستعداد على كافة الأصعدة”.

وأردف كروفورد: “يجدر بالشركات إدراك كيفية زيادة الأرباح في خضم هذه الحقيقة الجديدة، أو المخاطر التي تتجاوزها الشركات ذات الرؤية المستقبلية البعيدة والباحثة عن أساليب مبتكرة لتوفير القيمة وحفز النمو مع مواصلة التركيز على خفض التكاليف في الوقت نفسه”.

نبذة عن المسح

تم إجراء المسح، الذي حمل اسم “الفائزون لايستسلمون: تحقيق الكثير باستخدام القليل في مستقبل ضبابي”، في سبتمبر 2011 من قبل “وحدة إيكونوميست للمعلومات” لصالح “أليكس بارتنرز”، وذلك بمشاركة 535 من المسؤولين التنفيذيين لشركات مختلفة حول العالم. وتم التوصل إلى نتائج المسح بناءً على إجابة هؤلاء المسؤولين الذين كان 49% منهم منالرؤساء التنفيذيين، وتتوزع المكاتب الرئيسية لشركاتهم على 70 دولة مختلفة، في حين تتوزع مقراتها على الشكل التالي: 33% في أمريكا الشمالية، و27% في أوروبا الغربية، و17% في آسيا-المحيط الهادي، و11% في الشرق الأوسط، و6% في أمريكا الجنوبية، و4% في أفريقيا، و2% في أوروبا الشرقية. وتشكل الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية 500 مليون دولار وما دون 46% من المؤسسات المشمولة بالمسح، في حين أن 19% من هذه المؤسسات كان من الشركات التي تزيد إيراداتها السنوية على 10 مليارات دولار.

 

مقالات مختارة

أضف تعليق